البهوتي
161
كشاف القناع
الصداق ( في يدها بعد الطلاق قبل المطالبة أو بعدها ضمنته ) سواء كان متميزا أو لا ، وسواء منعته قبضه أو لا . لأنه وجب له نصف الصداق فلم يدخل في ضمانه إلا بالقبض ، وإذا لم يدخل في ضمانه كان مضمونا عليها فتضمن نقصه وتلفه . ( وإن قبضت ) الزوجة ( المسمى في الذمة ) كما لو أصدقها عبدا موصوفا بذمته ثم أقبضها إياه ، ( فهو كالمعين ) بالعقد في جميع ما ذكر ، لأنه استحق بالقبض عينا فصار كما لو عينه بالعقد . ( إلا أنه لا يرجع ) بالبناء للمفعول ، أي لا ترجع هي أو وليها على زوج ( بنمائه ) قبل قبضه ، لأنها لا تملكه إلا بالقبض . ( ويعتبر في تقويمه صفته يوم قبضه ) . لأنه الوقت الذي ملكته فيه . ( ويجب رده ) أي رد نصفه إن طلقها قبل الدخول مع بقائه ( بعينه ) كالمعين . ( والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح ) لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي ( ص ) قال : ولي العقدة الزوج رواه الدارقطني عن ابن لهيعة ، ورواه أيضا بإسناد جيد عن علي ، ورواه بإسناد حسن عن جبير بن مطعم عن ابن عباس . ولان الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج ، فإنه يتمكن من قطعه وفسخه وإمساكه ، وليس للولي منه شئ . ولان الله سبحانه وتعالى قال : * ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) والعفو الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه . وأما عفو ولي المرأة عن مالها فليس هو أقرب للتقوى . ولان المهر مال للزوجة ، فلا يملك الولي إسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها . ولا يمنع ذلك العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب ، كقوله تعالى : * ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) * ( فإذا طلق ) الزوج ( قبل الدخول ) والخلوة وسائر ما يقرر الصداق ( فأيهما ) أي الزوجين ( عفا لصاحبه عما وجب له من المهر ، وهو جائز الابراء في ماله ) ، بأن كان مكلفا رشيدا ( برئ منه صاحبه سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا ) ، لقوله تعالى : * ( إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ! النكاح ) * ( فإن كان ) المعفو عنه ( دينا سقط بلفظ الهبة والتمليك والاسقاط والابراء والعفو والصدقة والترك . ولا يفتقر ) إسقاطه ( إلى قبول ) كسائر الديون ، وتقدم ذلك كله في الهبة . ( وإن كان ) المعفو عنه ( عينا في يد أحدهما ، فعفا الذي هو في يده فهو هبة يصح بلفظ العفو ، والهبة والتملك . ولا يصح بلفظ الابراء والاسقاط ) . لأن الأعيان لا تقبل